إجتماعي مشروع استراتيجيات نحو نمو متحفظ: دراسة مار ميخائيل

مشروع استراتيجيات نحو نمو متحفظ: دراسة مار ميخائيل

-

- Advertisment -

مع تحول المواطن إلى رهينةٍ تعيش تحت رحمة سوق العقارات والربح الفردي، ولم تعد مشاريع الإسكان تحقق حق المواطن في الحياة بكرامة. ورغم أنَّ السكن في المدينة هو حق وحاجة اجتماعية له على اعتبار أنَّ المدينة حيز حضاري مشترك وللجميع الحق فيه. عمل كلٌّ من رولا خوري فياض وكانديس نعيم وليا حلو وفادي منصور وباتريك أبو خليل وعلي أسعد (مجموعة محترفين من لبنان والأردن)، على مشروع "استراتيجيات نحو نمو متحفظ: دراسة مار ميخائيل" من أجل معالجة هذه الإشكالية، وحقق المشروع الجائزة الأولى في مسابقة "فكر إسكان" التي نظمت من قبل إستديو أشغال عامة وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات ونقابة المهندسين في بيروت، حيث يدعو المشروع إلى ثقافة اقتصادية أكثر استدامة، مبنية على أنظمة تخصيص موارد عادلة وإنفاق حكومي مسؤول. ويعمل المشروع على مشكلة السكن على أساس الحق في حياة كريمة من خلال دعوة المؤسسة العامة إلى إطلاق برنامج الإيجار العادل، ومعالجة الشغور القائم في المدينة، من خلال مناسبة الحاجة للإيجارات مع قيمة السوق والمخزون المحلي للوحدات السكنية الشاغرة.

أي مشروع متعلق بالإسكان في بيروت يجب ان ينشد بحق مواطنيها لحياة كريمة، مشروع يفترض حق متجذر للمدينة بحد ذاتها. ولكن واقع المدينة لا يعكس ذلك، فقد أصبحت الوحدة السكنية في بيروت رمز لهيمنة سوق العقارات المفرط بالمقايضة والمضاربة ، والذي يتجاهل العلاقة المتبادلة بين السكن والبيئة المدنية التي نشأت عنه وفرضت عليه. يدعو مقترح بيئة إسكانية حافظة، الذي نال الجائزة الاولى بمسابقة فكّر إسكان والتي أطلقت بتعاون بين إستديو أشغال عامة وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ونقابة المهندسين في بيروت على مخططي وسكان المدينة لتبني استراتيجيات نحو النمو المتحفظ (Degrowth) والتي تبتعد عن النهج الاقتصادي القائم على تسليع السكن ضمن القطاع العقاري. يقوم المقترح بمعالجة هذه العلاقة على جميع مستوياتها، بمسؤولية يعيد فرضها على المدينة باكملها لتحل ثقافتها الاقتصادية بنموذج أكثر استدامة، مبني على انظمة تخصيص موارد عادلة وإنفاق عام (اي حكومي) مسؤول.

 

 

 

السكن في المدينة يجب أن يتاح حسب الحاجة الاجتماعية وليس فقط بهدف الربح الفردي. من خلال خلق برنامج الإيجار العادل ونظيره المستقل للأبحاث المكانية والإسكانية ، يقوم المقترح بتأمين تصور بديل لقانون الإيجار القديم ومعالجة الشغور المتفاقم في المدينة من خلال استغلال الوحدات السكنية الشاغرة وتنظيم مؤسسي للسوق العقاري. تقوم آليته بتناسب الحاجة للإيجارات الميسرة مع قيمة السوق المحلي ومخزون الوحدات الشاغرة ، حيث يتم تحفيز أصحاب العقارات للتسجيل ضمن البرنامج ، وخصيصاً الذين يحتاجون إلى مساعدة لتأجير ممتلكاتهم (بما فيهم أصحاب الوحدات الشاغرة او المتعهدة باتفاقيات قانون الإيجار القديم)، من خلال إعانات وضمانات  لتأجير ممتلكاتهم. المستأجرون الذين تستوفي حالتهم معايير محددة من قبل البرنامج، يُمنحون عقارًا وبقيمة ميسرة من طيف منظم. اما المستأجرون غير المؤهلين للحصول على إعانات البرنامج، فقد يصح لهم الاستفادة من مخزون الوحدات المتاحة على أساس التقييم المستمر للطلب. بدراسة مستمرة وإعادة التقييم بين الطلب والإمداد، ستبدأ الأموال الناتجة عن إيجارات العقارات المسجلة بسعر السوق (من مستأجرين عاديين) بتمويل فرق قيمة الوحدات الميسرة.

 

 

شراكة جميع مواطني المدينة واستثمارهم التعاوني بتأكيد نسيج بيروت المبني كمورد حضري مشترك. تم تصميم البرنامج ضمن اطار النمو المتحفظ (Degrowth)  الذي يحد من الحاجة إلى تطوير مشاريع اسكانية جديدة والذي يفضل استغلال المخزون الحالي من الوحدات السكنية الشاغرة. بادراج مفهوم الملكية الاجتماعية (الدامجة)  على مستوى الملكيات المشتركة والأفراد على حد سواء ، ومن خلال فرض آليات ضريبية ملائمة على العقارات الشاغرة (بهدف إشغال النسيج المبني القائم) وعلى مبيعات العقارات (وسياسات الضم والفرز) ، يجسد المقترح مستقبلاً للسوق العقاري متحرر من قيود البنيات الثنائية (كالعام مقابل الخاص أو الجماعية مقابل الفردية). مستقبل ينتفع من القدرة الكامنة ضمن تلك البنيات لتعزيز المساحات العامة الدامجة المتاحة للجميع، والميسرة لمدينة بيروت وجميع مواطنيها بدون استثناء. 
من خلال دارسة معطيات الموقع في منطقة الرميل السكنية في بيروت (حالة حي الروم/ مار مخايل التي اقترحت ضمن المسابقة) وما يتضمنه من ممارسات اجتماعية ، يقوم المقترح بتشجيع الاستمكان المجتمعي وتفعيل المساحات الارضية كمنبر اجتماعي يحفز انماط مستدامة ومشتركة. بدراسة أهلية الاسطح لأنظمة بيئية متجددة تعزز الاكتفاء الذاتي وتخلق نماذج جديدة للإنتاج المشترك ، ومن خلال تصميم مبادئ توجيهية لتشجيع المسامية بين المساحات الفردية والمشتركة ، يدعو المقترح اعادة صياغ البيئة المبنية القائمة لتصبح نموذجًا لحياة مدمجة متاحة للجميع. في ظل هذا المستقبل المتخيل، لن تبقى بيروت ميداناً للنخبة القليلة ، بل ستزدهر بأنشطة خلاقة مشتركة وجماعية نحو هدف المسابقة الأساسي: استعادة سكان بيروت حقهم في المدينة.

 

Author

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأحدث

فرسان السينما الفلسطينية (جزء من كتاب)

نقدم إليكن/ م جزءًا من الفصل الثالث من كتاب "فرسان السينما سيرة وحدة أفلام فلسطين: أول مجموعة سينمائية ترافق...

أزمة اللغات المحليّة

تستكمل اللغة العربية عمرها في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، وفي الواقع اليوميّ تسود على المجتمعات المتكلمة بهذه اللغة العتيقة لغات...

إلى الأحبة: رسالة من الأسر

إلى الأحبّة،   في الكتابة مناجاةٌ ومسامرةٌ لغائب في حضوره كمال هي استحضار البعيدين رغم بُعدهم والوصول إليهم دون عطرهم والاقتراب رغم الاغتراب فكم كُنتم...

عن الهامش بوصفه ساحة للمقاومة

ترجمة نورا حلمي وأحمد مدحت وحسين الحاج. نُشرت الترجمة في موقع كتب مملة.   قبل أربعِ سنواتٍ أشرتُ في مقدمةِ كتابي النظرية...
- Advertisement -

وهم اليوتوبيا الأوروبية

        ليس غريبا في عهد الاستعمار الحديث (neocolonialism) بأن حلم كل شعوب العالم المستعمَر هو الهجرة إلى...

عن تطبيع السقوط

  للغتنا العربية موقفها الصارم والواضح في تعريفها للخيانة؛ فَتعرّف لغةً واصطلاحاً وفق ما جاء في معجم اللغة العربية المعاصر،...

الأكثر قراءة

فرسان السينما الفلسطينية (جزء من كتاب)

نقدم إليكن/ م جزءًا من الفصل الثالث من كتاب...

أزمة اللغات المحليّة

تستكمل اللغة العربية عمرها في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، وفي...
- Advertisement -

قد يعجبك أيضاًمرتبط
موصى به لك