سياسي احتلال هواء الجولان!

احتلال هواء الجولان!

-

- Advertisment -

بدأت "إسرائيل" منذ عدة سنوات تحركّاً نحو العمل على إنتاج طاقة كهربائيَّة من خلال طاقة الرياح، وقد صادقت الحكومة الإسرائيليَّة خلال السنوات العشر الأخيرة على نسب من الكهرباء يفترض أن يتم إنتاجها من خلال مصادر متجددة.

يستهدف أحد المشاريع الإسرائيليَّة التي تهدف لإنتاج طاقة متجدّدة أراضي الجولان السوري المحتل، فقد بدأ الحديث عن مشروع مزارع الرياح في الهضبة السوريَّة في العام 2010، وفي العام 2013 حصلت شركة "إنرجيكس" على حقوق المشروع. وتعمل الشركة على بناء 52 توربينة رياح تم الموافقة على 25 منها حتى الآن مع إمكانية إضافة 6 أخرى خلال عام، وستقام بالقرب من أربعة قرى سوريَّة محتَلَّة وهي: مجدل شمس، وعين قنية، وبقعاثا، ومسعدة، حيث تبعد التوربينات أقل من 1 كم عن مجدل شمس وحوالي 1 كم عن مسعدة وبقعاثا، أما في عين قنيبة فتبعد 1,8 كم. ومن المتوقع أن يُنتج المشروع 152 ميجا واط من الطاقة سنويَّاً، مما يجعل منه أكبر مشروع تزويد طاقة لشركة الكهرباء الإسرائيليَّة. وفي الواقع، لا يحقّق هذا المشروع أيَّة فائدة حقيقيَّة على مستوى إنتاج الطاقة، لكنَّه يساهم في السيطرة على أراضي الجولان.

ستسيطر التوربينات- مهما كان عددها قليلاً- على حيز كبير من أراضي الجولان؛ فالتوربينة الواحدة سيكون ارتفاعها حوالي 200 متر مع إمكانية إضافة 20 متراً أخرى – ويظهر التلاعب في العقود والمعلومات المنشورة؛ حيث وُضِع الطول في أحد البنود دون ذكر طول شفرات التوربينة، كما أنَّ الشركة تتستر على الكثير من المعلومات حول المشروع، ومن ثم يتم الكشف عنها بعد بحث ومراجعة عقود الإيجار أو خلال اجتماعات.

وسيتم بناء التوربينات على منصات مبنية من حوالي 1100 طن من الأسمنت المسلَّح على قاعدة يتراوح قطرها بين 9-15 متراً، وتدَّعي الشركة أنَّ كل توربينة ستحتاج إلى 600 متر مربع كحيز لها، بينما على الأرض الواقع ستسيطر التوربينات على مساحة أكبر من ذلك. إضافة إلى ذلك، سيحتاج المشروع إلى إعادة تأهيل شبكة الكهرباء في الجولان، وهيكلة البنية التحتيَّة، وشق طرق جديدة مما يعني السيطرة على مساحات أخرى واسعة، وقطع مناطق زراعيَّة، والحد من أماكن التوسّع والبناء، من أجل إتمام المشروع. إلى جانب ذلك، يهدف المشروع إلى السيطرة على اقتصاد المنطقة، وجعلها مرتبطة مباشرةً في الاحتلال، وتحويل نمط العمل الزراعي إلى نمط صناعي عكس الطابع القائم ومحولاً بذلك الناس إلى الارتباط بالاحتلال والشركات بدلاً من الارتباط في الأرض. كما سيعمل المشروع على تشويه الحيز الطبيعي للجولان، وتحييد مساحات من الأراضي الزراعية، وتهديد الحياة البرية في الجولان؛ فتتسبب شفرات التوربينات في قتل العديد من أنواع الطيور، فمكان بناء المرواح يقع في مركز خط الهجرة الرئيسي للطيور، ما يعني قتل العديد منها خلال موسم الهجرة، كما أنَّها ستشكل تهديداً على نسور الجولان النادرة التي لم يتبقى منها سوى عدد قليل يقدر بـ 4-5 نسور، بعد وفاة نصفها قبل فترة متضررةً من مبيدات استخدمها المستوطنين في الجولان. كما أنَّ المراوح ستحيط بها درجات حرارة عالية وبذلك ستغير نمط الحياة الطبيعيَّة في المنطقة وتنهي وجود الحياة البريَّة القائمة.

 

وبالنظر إلى الخرائط وأماكن إقامة المشروع، فالمراوح ستشكّل عازلاً أمام تمدّد القرى التي سيُقام المشروع على أراضيها ويضع حدوداً للبناء فيها، كما أنَّ المشروع سيشكّل حاجزاً يعزل الجولانيين عن امتدادهم السوري، وهذا هدف سياسي مُتسق مع اعتراف ترمب بضم الجولان "لإسرائيل" ومحاولات "إسرائيل" لتثبيت سيطرتها عليه وعلى أكبر كم من الأراضي وزيادة الاستيطان فيه.

وإضافة إلى جميع ما ذكر، يسبب المشروع العديد من الأضرار الصحية، أهمها: الأصوات غير المسموعة (موجات الإنفراساوند) والوميض (flickering) الذي سينتجه الدوران السريع للأجسام العملاقة على مساحات هائلة. تعددت الأبحاث حول هذه الظواهر ولكن الأبحاث الأخيرة تقول أن الضجيج يؤثر على شخص من بين كل 3-4 أشخاص. أما الوميض، فحسب ادعاء الشركة، يحدث لعدة ساعات على مدار السنة، ويأثر على الحارات السكنية في جنوب مجدل شمس، تحديدًا في ساعات شروق الشمس بفصل الشتاء. حسب دراسة أجريت مؤخراً، وكذلك داخل المناطق الزراعية المحيطة بالمراوح التي يتواجد فيها المزارعين أغلب أيام السنة بشكل دائم.

 

عملت شركة "إنرجيكس" بطرق عدة من أجل اقناع المواطنين في الجولان بالمشروع، وإخفاء سلبياته، فقد قامت من خلال عدة وسطاء بالعمل على إقناع مجموعة من أصحاب الأراضي بتأجير أراضيهم، كذلك قامت برعاية فريق كرة قدم وفتحت صندوقاً لتوفير المنح لطلبة الجولان، وعقدت عدّة اجتماعات مع السكان من أجل الترويج للمشروع. ورغم أنَّ من سينتفع من المشروع فقط حوالي 40-50 مالكاً للأراضي من خلال تأجير أراضيهم للمشروع لمدة 24 عاماً، وتم ذلك من خلال عدة سماسرة، إلا أنَّ الإيجارهذا سيجعل من الصعب إعادة استخدام الأراضي بعد وضع التوربينات واستخدام الأسمنت المسلَّح فيها، وسيوفر المشروع 40-50 وظيفة طويلة فقط.

 

التحرّك ضد المشروع

رفض المواطنون في الجولان محاولات السيطرة على أراضيهم، فقد أصدرت الجمعيات الزراعيَّة بياناً ترفض فيه المشروع رفضاً قاطعاً، وتم جمع العديد من التواقيع التي ترفض وجود هذا المشروع على أراضي الجولان، فيما هددت المرجعيات الدينيَّة بفرض الحرمان على المتورطين في المشروع، كما تم عقد عدة جلسات استماع مع اللجنة القطرية للبنى التحتية من أجل الاعتراض على المشروع،  شارك فيها نشطاء، ومحامين، وجميعات، وممثلين عن مراكز حقوقيَّة لتقديم اعتراضاتهم على المشروع. جميع هذه الاعتراضات لم تؤخذ بالحسبان، باستثناء إعتراض "دائرة أراضي إسرائيل" الذي يدعي أن  12 مروحةً على الأقل تقع على أراضي تصنف كأراضي دولة.

 فيما حصل المشروع على الموافقة يوم 10 أيلول/ سبتمبر ببناء 25 توربينة، ومن الممكن أنَّ يُعرض على الحكومة الإسرائيليَّة في الجلسة القادمة والأخيرة قبل الانتخابات ومن المتوقع تناوله نظراً للعلاقة بين نتنياهو ومالك شركة "أنرجيكس". 

وتنشط حالياً الحملة الشعبيَّة للتصدي لمشروع المراوح في الجولان المحتل، ودعت للإضراب بشكل تحذيري في 18 يونيو/ حزيران 2019 لمدة يوم واحد اعتراضاً على مشروع المرواح بالإضافة للاعتصام في قرية مجدل شمس، كما تقدِّم الحملة معلوماتٍ لسكان الجولان حول مشروع التوربينات وذلك من أجل تعميق الوعي بما يجري على أساس معلومات علميَّة وموثوقة لاتخاذ موقف صحيح حول المشروع. أمّا الحراك الشبابي في الجولان في منشور له بمناسبة يوم الأرض قد حذر من تحويل العلاقة مع الأرض إلى علاقة فرديَّة على أساس عقاري خالية من المضمون السياسي والجماعي.

فيما يعمل الحراك الشبابي والشعبي الآن على زيادة فاعليَّة الحركة في الشارع بعد استنفاذ جميع الخطوات والأدوات المتاحة.

 

Author

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأحدث

فرسان السينما الفلسطينية (جزء من كتاب)

نقدم إليكن/ م جزءًا من الفصل الثالث من كتاب "فرسان السينما سيرة وحدة أفلام فلسطين: أول مجموعة سينمائية ترافق...

أزمة اللغات المحليّة

تستكمل اللغة العربية عمرها في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، وفي الواقع اليوميّ تسود على المجتمعات المتكلمة بهذه اللغة العتيقة لغات...

إلى الأحبة: رسالة من الأسر

إلى الأحبّة،   في الكتابة مناجاةٌ ومسامرةٌ لغائب في حضوره كمال هي استحضار البعيدين رغم بُعدهم والوصول إليهم دون عطرهم والاقتراب رغم الاغتراب فكم كُنتم...

عن الهامش بوصفه ساحة للمقاومة

ترجمة نورا حلمي وأحمد مدحت وحسين الحاج. نُشرت الترجمة في موقع كتب مملة.   قبل أربعِ سنواتٍ أشرتُ في مقدمةِ كتابي النظرية...
- Advertisement -

وهم اليوتوبيا الأوروبية

        ليس غريبا في عهد الاستعمار الحديث (neocolonialism) بأن حلم كل شعوب العالم المستعمَر هو الهجرة إلى...

عن تطبيع السقوط

  للغتنا العربية موقفها الصارم والواضح في تعريفها للخيانة؛ فَتعرّف لغةً واصطلاحاً وفق ما جاء في معجم اللغة العربية المعاصر،...

الأكثر قراءة

فرسان السينما الفلسطينية (جزء من كتاب)

نقدم إليكن/ م جزءًا من الفصل الثالث من كتاب...

أزمة اللغات المحليّة

تستكمل اللغة العربية عمرها في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، وفي...
- Advertisement -

قد يعجبك أيضاًمرتبط
موصى به لك